السؤال
السلام عليكم.
كنت فيما ما مضى أجلد نفسي كثيرًا بجهل، كنت أظن أن ذلك سيكسر الكبر في نفسي، ويخلصني من العجب، فمثلاً كلما قمت بعمل صالح، وفرحت به أجدني أجلد نفسي، فأقول: لا تفرحي، من قال إن عملك مقبول عند الله، وغيرك يقوم بأعمال أعظم، ويحتقر عمله، كيف تفرحين بهذا؟
أو مثلاً عندما أرى شخصًا مبتلى أقول في نفسي: لا تظني أنك خير منه، أنت مقصرة، وفيك كذا وكذا، كنت أظن أن هذه هي الطريقة الفعالة، واستمررت على هذا الأمر قرابة السنة أو أكثر، والآن انتهى بي الأمر لعدم تقدير نفسي، وعدم الرضا عنها، وأصبحت أقارن نفسي بالآخرين، وأشعر أني دونهم، حتى أني أصبحت حساسة جدًا لكلامهم، وأتأثر من أقل نقد أشعر أن فيه إهانة أو قلة احترام.
أصبحت أعاني من وهم الكمال، ولا أقبل أن أفشل خاصة أمام الناس، وكلما فشلت أجلد نفسي.
أول ما بصّرني الله بما أنا فيه، هو أنني سعيت للتغيير، وأصبحت أحاول تقبل أني بشر مخلوق، ولست كاملة، وأن الله أرحم بي من نفسي، وشعرت أن هذه الفكرة طمأنتني، فأصبحت أقبل النقص والضعف والخطأ.
لكن المشكلة الأكبر هي تقديري لنفسي؛ فلا زلت لا أقدر نفسي، وأي كلمة أتحسس منها، وأشعر أنها إهانة لي، حتى إنه إذا مُدح شخص أمامي أشعر بالنقص، وتهتز ثقتي بنفسي، وكلما حاولت التوقف عن المقارنة بالآخرين، وأن كل شخص مميز بطريقته أفشل، أشعر أن هذا ابتلاء، ولكنه خير؛ لكي أخرج منه بشيء عظيم أراده الله لي.
علمًا أنه لم يكن هذا حالي سابقًا؛ فقد كنت مهتمة بنفسي، ومقدرة لها، ولا أفسح لأحد المجال ليحدد قيمتي، وكنت أفرح بأبسط الأمور، وأشعر أني غارقة في نعم الله عز وجل.
الآن بالكاد أستشعر بعض النعم، وكنت ولا زلت أنصح الناس وأدعمهم بالنصائح النفسية، في ما يخص تقدير النفس، ورحمتها، وغير ذلك، ولكن لا أجد نفسي أطبق هذه النصائح والمعلومات على نفسي، ولا أعلم ما السبب وراء تغير حالي؟ ولكن الحمد لله على كل حال.
أرجو النصيحة في حالتي هذه، وماهي الطرق العلاجية لعدم تقدير الذات؟ وكيف أخرج مما أنا فيه، وأستعيد تقديري لنفسي؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

